الشيخ محمد السند
236
تفسير ملاحم المحكمات
ثمّ قال : . . . » الحديث « 1 » . ثمّ ذكر عليه السلام أشعاراً لعليّ عليه السلام يستحثّ فاطمة عليها السلام بالصدقة ، وفيها مجاوبتها عليها السلام على التصدّق ، وأنّه تكرّر هذا المشهد مرّة ثانية في اليوم الثاني مع يتيم من يتامى المسلمين ، وتكرّر هذا المشهد أيضاً في اليوم الثالث مع أسير من أسرى المشركين ، فأعطوه أيضاً وباتوا جياعاً وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء ، وأقبل عليّ عليه السلام بالحسنين نحو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهما يرتعشان كالفراخ من شدّة الجوع ، فلمّا بصر بهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : يا أبا الحسن ، شدّما يسوؤني ما أرى بكم ، انطلق إلى ابنتي فاطمة ، فانطلقوا إليها وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع ، وغارت عيناها ، فلمّا رآها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ضمّها إليه ، فقال : وا غوثاه ، أنتم منذ ثلاث فيما أرى ، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمّد ، خذها هيّأ اللَّه لك في أهل بيتك ، قال : وما آخذ يا جبرئيل ؟ قال : ( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ) حتّى إذا بلغ ( إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ) . ورويت هذه الرواية بصيغ أخرى . الثاني : مقام عباد اللَّه فوق الأبرار ومن غفلات مفسّري العامّة أنّهم ظنّوا اندراج أصحاب الكساء في الأبرار في آيات هذه السورة ، وهم منهم لعدم التفاتهم إلى ما ترشده روايات أهل البيت عليهم السلام من بيان في ظهور الآية ، حيث أنّ سياق السورة يبيّن أنّ هناك أربعة أقسامٍ من البشر ، الكافرين ومقامهم ، والأبرار ومقامهم ، وعباد اللَّه ومقامهم ،
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : المجلس 44 ، الحديث 13 .